المعجزة دليل معرفة الحجة

بسم الله الرحمن الرحيم.
اللهم صل على محمد خير خلق الله و آله الطيبين الطاهرين و اللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم أجمعين.
خرج في هذا الزمان مدعي يسميه أتباعه (أحمد الحسن) و له إدعاءات كثيرة منها إنه اليماني و الإمام الثالث عشر و أول المهديين و أنه سفير للإمام المهدي (عجل الله فرجه) و أبنه و له إدعاءات أخرى عجيبة ،  فيقول  في وصف نفسه:
 (( أنا حجر في يمين علي ابن ابي طالب (ع) ألقاه في يوم ليهدي به سفينة نوح (ع) ومرة لينجي إبراهيم من نار نمرود ، وتارة ليخلص يونس من بطن الحوت ، وكلم به موسى على الطور ، وجعله عصا تفلق البحار ودرع لداود (ع) ، وتدرع به في أحد ، وطواه بيمينه في صفين )).(الخطاب الموجه إلى طلبة الحوزة العلمية و العالم أجمع).

و سنعرض إدعائته هذه على روايات الطاهرين (صلوات الله و سلامه عليهم) لنرى هل ما أدعاه الرجل له مصداق من الحق أم مجرد هراء يخدع به الجهلة من الناس.
و من أقوى الأدلة التي وضعها الثقلين(القرآن و العترة) لمعرفة صدق المدعي من كذبه هي ظهور المعجز على يديه كما سيتبين.

أولاً- بيان أهمية المعجزة من القرآن الكريم:

حَقيقٌ عَلى أَن لا أَقولَ عَلَى اللَّـهِ إِلَّا الحَقَّ قَد جِئتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِن رَبِّكُم فَأَرسِل مَعِيَ بَني إِسرائيلَ ﴿١٠٥﴾ قالَ إِن كُنتَ جِئتَ بِآيَةٍ فَأتِ بِها إِن كُنتَ مِنَ الصّادِقينَ ﴿١٠٦﴾ فَأَلقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعبانٌ مُبينٌ ﴿١٠٧﴾ وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيضاءُ لِلنّاظِرينَ ﴿١٠٨) -  سورة الأعراف 

توضح هذه الآيات إن طلب المعجزة من المدعي أمر جائز و شرعي و ليس بمذموم و الدليل على ذلك إن نبي الله موسى (عليه السلام) إستجاب لطلبهم و أتى لهم بالمعجزة التي قهرت السحرة.

 لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ - سورة الحديد

توضح هذه الآية إن لكل نبي معجزة تؤيده و تثبت صدقه.

وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ - سورة فاطر
هذه الآية تثبت إن إحدى أهم طريق لمعرفة الحجة هو المعجزة فالله يتحدث عن الأقوام التي كذبت الرسل قبل النبي (صلى الله عليه وآله و سلم) و من ضمن الأمور التي كذبوها فيهم هي البينات (المعجزات) مما يعني إن المعجزات كانت دليلهم.
ثانياً- بيان أهمية المعجزة من كلام المعصومين (صلوات الله عليهم):
-(علل الشرائع للشيخ الصدوق الجزء 1 الصفحة 123) حدثنا علي بن احمد قال حدثنا محمد بن أبى عبدالله عن موسى بن عمران عن عمه، عن علي بن أبى حمزة، عن أبى بصير قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) لاي علة اعطى الله عزوجل أنبيائه ورسله وأعطاكم المعجزة؟ فقال: ليكون دليلا على صدق من أتى به والمعجزة علامة لله إلا يعطيها إلا أنبيائه ورسله وحججه ليعرف به صدق الصادق من كذب الكاذب.

-(الخصال للشيخ الصدوق الصفحة 428) حدثنا أحمد بن محمد بن الهيثم العجلي رضي الله عنه قال : حدثنا أحمد بن -
يحيى بن زكريا القطان قال : حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال : حدثنا تميم بن - بهلول قال : حدثنا أبومعاوية ، عن سليمان بن مهران ، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال : عشر خصال من صفات الامام : العصمة ، والنصوص ، وأن يكون
أعلم الناس وأتقاهم لله وأعلمهم بكتاب الله ، وأن يكون صاحب الوصية الظاهرة ، و يكون له المعجز والدليل ، وتنام عينه ولا ينام قلبه ، ولا يكون له فيئ ، ويرى من خلفه كما يرى من بين يديه .


و من حوار دار بين أمير المؤمنين (صلوات الله و سلامه عليه) و عالم من النصارى .

-(الرواية طويلة نستقطع منها محل الشاهد) (التحصين للسيد إبن طاووس الصفحة 64) 
العباس بن وليد قال حدثنا محمد بن عمر الكندي قال حدثنا عبد الكريم بن إسحاق الرازي قال حدثنا محمد بن داود عن سعيد بن خالد عن إسماعيل بن أبي أويس عن عبد الرحمن بن قيس المنقري قال حدثنا زاذان عن سلمان الفارسي رحمة الله عليه قال لما قبض النبي ص و تقلد أبو بكر....قال سلمان رحمه الله و كأنما ألبسنا جلباب المذلة فنهضت حتى أتيت عليا ع فأخبرته الخبر فأقبل بأبي و أمي حتى جلس و النصراني يقول دلوني على من أسأله عما أحتاج إليه فقال له أمير المؤمنين ع يا نصراني فو الذي فلق الحبة و برأ النسمة لا تسألني عما مضى و ما يكون إلا أخبرتك به عن نبي الهدى محمد ص فقال النصراني أسألك عما سألت عنه هذا الشيخ خبرني أ مؤمن أنت عند الله أم عند نفسك فقال أمير المؤمنين ع أنا مؤمن عند الله كما أنني مؤمن في عقيدتي قال الجاثليق الله أكبر هذا كلام واثق بدينه متحقق فيه بصحة يقينه فخبرني الآن عن منزلتك في الجنة ما هي فقال ع منزلتي مع النبي الأمي في الفردوس الأعلى لا أرتاب لذلك و لا أشك في الوعد به من ربي فقال النصراني فبما ذا عرفت الوعد لك بالمنزلة التي ذكرتها فقال أمير المؤمنين ع بالكتاب المنزل و صدق النبي المرسل قال فبما علمت صدق نبيك قال (عليه السلام) بالآيات الباهرة و المعجزات و البينات قال الجاثليق هذا طريق الحجة لمن أراد الاحتجاج ....

الإمام المهدي (عجل الله فرجه) سيثبت إمامته عن طريق المعجزات .
- (إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات للحر العاملي الجزء 3 الصفحة 700) الفضل بن شاذان ، قال : وقال : حدثنا أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن حماد بن عيسى ، عن عبدالله بن أبي يعفور قال : قال : أبوعبدالله جعفر بن محمد عليه السلام : - ما من معجزة من معجزات الانبياء والاوصياء إلا ويظهر الله تبارك وتعالى مثلها في يد قائمنا ، لاتمام الحجة على الاعداء. 


الأئمة (صلوات الله و سلامه عليهم ) وضعوا قاعدة لمعرة الإمام من مدعي الإمامة و هي الطباعة بالخاتم  على  الحصى و نحن بذلك نطالب أحمد أن يفعل ذلك كي يثبت إمامته للجميع.

(كمال الدين و تمام النعمة للشيخ الصدوق الصفحة 486-487) حدثنا علي بن أحمد الدقاق رضي الله عنه قال: حدثنا محمدبن يعقوب قال: حدثنا علي بن محمد، عن أبي علي محمدبن إسماعيل بن موسى بن جعفر، عن أحمد ابن قاسم العجلي، عن أحمدبن يحيى المعروف ببرد، عن محمدبن خداهي(1)، عن عبدالله بن أيوب، عن عبدالله بن هشام، عن عبدالكريم بن عمر الخثعمي، عن حبابة الوالبية قالت: رأيت أمير المؤمنين عليه السلام في شرطة الخميس ومعه درة يضرب بها يباع الجري والمار ماهي والزمار والطافي ويقول لهم: يابياعي مسوخ بني إسرائيل وجند بني مروان، فقام إليه فرات بن الاحنف فقال له: ياأمير المؤمنين فماجند بني مروان؟(قالت:) فقال له: أقوام حلقوا اللحاء وفتلوا الشوارب، فلم أرنا ناطقا أحسن نطقا منه ثم أتبعته فلم أزل أقفوا أثره حتي قعد في رحبة المسجد فقلت له: يا أمير المؤمنين ما دلالة الامامة رحمك الله؟ فقال لي: ايتيني بتلك الحصاة - وأشار بيده إلي حصاة - فأتيته بها فطبع لي فيها بخاتمة، ثم قال لي: ياحبابة إذا ادعي مدع الامامة فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي أنه إمام مفترض الطاعة، والامام لايعزب عنه شئ يريده قالت: ثم انصرفت حتي قبض أمير المؤمنين عليه السلام فجئت إلى الحسن عليه السلام و هو في مجلس أمير المؤمنين والناس يسألونه، فقال لي: ياحبابة الوالبية ! فقلت: نعم يا مولاي: فقال: هاتي ما معك، قلت: فأعطيته الحصاة فطبع لي فيها كما طبع أمير - المؤمنين عليه السلام قالت: ثم أتيت الحسين عليه السلام وهوفي مسجد الرسول صلى الله عليه وآله فقرب ورحب بي ثم قال لي: إن في الدلالة دليلا على ماتريدين، أفتريدين دلالة الامامة؟ فقلت: نعم ياسيدي، فقال: هاتي مامعك، فناولته الحصاة، فطبع لي فيها، قالت: ثم أتيت على بن الحسين عليهما السلام وقد بلغ بي الكبر إلي أن أعييت(1) وأنا أعد يومئذ مائة وثلاث عشرة سنة فرأيته راكعا وساجدا مشغولا بالعبادة، فيئست من الدلالة فأومأ إلي بالسبابة فعاد إلي شبابي، قالت: فقلت: ياسيدي كم مضي من الدنيا وكم بقي؟ قال: أما مامضي فنعم، وأما ما بقي فلا، قالت: ثم قال لي: هاتي مامعك فأعطيته الحصاة فطبع لي فيها، ثم أتيت أباجعفر عليه السلام فطبع لي فيها، ثم أتيت أبا عبدالله - عليه السلام فطبع لي فيها، ثم أتيت أباالحسن موسى بن جعفر عليهما السلام فطبع لي فيها، ثم أتيت الرضا عليه السلام فطبع لي فيها ثم عاشت حبابة الوالبية بعد ذلك تسعة أشهر على ماذكره عبدالله بن هشام.

شاهد آخر على الرواية السابقة (الغيبة للشيخ الطوسي الصفحة 204)  وأما معجزاته الدالة على إمامته فأكثر من أن تحصى منها 171 : ما رواه سعد بن عبدالله الاشعري ، عن أبي هاشم داود بن القاسم الجعفري قال : كنت عند أبي محمد عليه السلام فاستؤذن لرجل من أهل اليمن ، فدخل رجل طويل جسيم فسلم عليه بالولاية فقلت في نفسي : ليت شعري من هذا ؟ فقال أبومحمد عليه السلام : هذا من ولد الاعرابية صاحبة الحصاة التي طبع فيها آبائي بخواتيم فانطبعت . ثم قال : هاتها فأخرج حصاة ، وفي جانب منها موضع أملس فطبع فيها فانطبع ، وكأني أقرأ نقش خاتمه الساعة " الحسن بن علي " ثم نهض الرجل وهو يقول : رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت ذرية بعضها من بعض ، أشهد أن حقك الحق الواجب كوجوب حق أميرالمؤمنين والائمة عليهم السلام ، وإليك انتهت الحكمة والولاية ، وأنك ولي الله الذي لاعذر لاحد في الجهل بك . فسألته عن إسمه فقال : إسمي مهجع بن الصلت بن عقبة بن سمعان بن غانم بن أم غانم ، وهي الاعرابية اليمانية صاحبة الحصاة التي ختم فيها أمير المؤمنين عليه السلام.

الإمام السجاد(صلوات الله و سلامه عليه) يثبت إمامته لمحمد بن الحنفية عن طريق التكلم مع الحجر الأسود (المعجزة) . 
(الكافي للشيخ الكليني الجزء 1 الصفحة 215) (مرآة العقول للعلامة المجلسي الجزء 4 الصفحة 48 : صحيح)

 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب عن علي بن رئاب، عن أبي عبيدة وزرارة جميعا، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما قتل الحسين عليه السلام أرسل محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين عليهما السلام فخلا به فقال له: يا ابن أخي قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله دفع الوصية والامامة من بعده إلى أمير المؤمنين عليه السلام ثم إلى الحسن عليه السلام، ثم إلى الحسين عليه السلام وقد قتل أبوك رضي الله عنه وصلي على روحه ولم يوص، وأنا عمك وصنو أبيك وولادتي من علي عليه السلام في سني وقديمي أحق بها منك في حداثتك، فلا تنازعني في الوصية والامامة ولا تحاجني، فقال له علي بن الحسين عليه السلام: يا عم اتق الله ولا تدع ما ليس لك بحق إني أعظك أن تكون من الجاهلين، إن أبي يا عم صلوات الله عليه أوصى إلي قبل أن يتوجه إلى العراق وعهد إلي في ذلك قبل أن يستشهد بساعة، وهذا سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله عندي، فلا تتعرض لهذا، فإني أخاف عليك نقص العمر وتشتت الحال، إن الله عزوجل جعل الوصية والامامة في عقب الحسين عليه السلام فإذا اردت أن تعلم ذلك فانطلق بنا إلى الحجر الاسود حتى نتحاكم إليه ونسأله عن ذلك قال أبوجعفر عليه السلام: وكان الكلام بينهما بمكة، فانطلقا حتى أتيا الحجر الاسود، فقال علي بن الحسين لمحمد بن الحنفية: ابدأ أنت فابتهل إلى الله عزوجل وسله أن ينطق لك الحجر ثم سل، فابتهل محمد في الدعاء وسأل الله ثم دعا الحجر فلم يجبه، فقال علي بن الحسين عليهما السلام: يا عم لو كنت وصيا وإماما لاجابك، قال له محمد: فادع الله أنت يا ابن أخي وسله، فدعا الله علي بن الحسين عليهما السلام بما أراد ثم قال: أسألك بالذي جعل فيك ميثاق الانبياء وميثاق الاوصياء وميثاق الناس أجمعين لما أخبرتنا من الوصي و الامام بعد الحسين بن علي عليه السلام؟ قال: فتحرك الحجر حتى كاد ان يزول عن موضعه، ثم أنطقه الله عزوجل بلسان عربي مبين، فقال: اللهم إن الوصية والامامة بعد الحسين ابن علي عليهما السلام إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله قال: فانصرف محمد بن علي وهو يتولى علي بن الحسين عليه السلام.

و نضيف إلى ذلك بعض معجزات سفراء الإمام المهدي (صلوات الله عليه).

-  تكلم السفير أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي (رضوان الله عليه) بلغة أخرى.
(الغيبة للشيخ الطوسي الصفحة 321) أخبرنا جماعة ، عن محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه قال :أخبرنا محمد بن علي بن متيل قال : كانت امرأة يقال لها زينب من أهل آبة ، وكانت امرأة محمد بن عبديل الآبي معها ثلاثمائة دينار ، فصارت إلى عمي جعفر بن أحمد  بن متيل وقالت : أحب أن يسلم هذا المال من يدي إلى يد أبي القاسم بن روح رضي الله عنه قال : فأنفذني معها أترجم عنها فلما دخلت على
أبي القاسم بن روح رضي الله عنه أقبل عليها بلسان آبي فصيح فقال لها " : زينب جونا جون بدا  كوليه جونسته  ومعناه كيف أنت وكيف كنت  وما خبر صبيانك ، فاستغنت من الترجمة وسلمت المال ورجعت.

- السفير علي بن محمد السمري (رضوان لله عليه) يعلم يوم وفاة الشيخ الصدوق الأول(رحمه الله). 
(كمال الدين و تمام النعمة للشيخ الصدوق الصفحة 456)حدثنا أبوالحسين صالح بن شعيب الطالقاني رضي الله عنه في ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة قال: حدثنا أبوعبدالله أحمدبن إبراهيم بن مخلد قال: حضرت بغداد عند المشايخ رضي الله عنهم فقال الشيخ أبوالحسن على بن محمد السمري قدس الله روحه ابتداء منه: " رحم الله على بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي " قال: فكتب المشايخ تاريخ ذلك اليوم فورد الخبر أنه توفي ذلك اليوم، ومضي أبوالحسن السمري رضي الله عنه بعد ذلك في النصف من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.



نكتفي بهذه الروايات الواضحة و البينة في بيان أهمية المعجزات ، و من أراد المزيد فليراجع الكتب الشيعية التي ملئت بذكر معجزات الأئمة (صلوات الله عليهم) فهي لا تخفى عن كل لبيب و بصير .

ثالثاً - أقوال بعض فقهاء الطائفة : 

1- الشيخ الطوسي(قدس الله سره) و تراجع  أصحاب الأئمة (صلوات الله عليهم) عن قولهم بالوقف بسبب المعجزات.

(الغيبة للشيخ الطوسي الصفحة 71)  ويبطل ذلك أيضا ما ظهر من المعجزات على يد الرضا (عليه السلام) الدالة على صحة إمامته ، وهي مذكورة في الكتب . ولاجلها رجع جماعة من القول بالوقف مثل : عبدالرحمن بن الحجاج ، ورفاعة بن موسى ، ويونس بن يعقوب ،وجميل بن دراج وحماد بن عيسى وغيرهم ، وهؤلاء من أصحاب أبيه الذين شكوا فيه ثم رجعوا . وكذلك من كان في عصره ، مثل : أحمد بن محمد بن أبي نصر ، والحسن بن علي الوشاء وغيرهم ممن  قال بالوقف ، فالتزموا الحجة
وقالوا بإمامته وإمامة من بعده من ولده.

2- العلامة المجلسي (قدس الله سره).
(بحار الأنوار للعلامة المجلسي الجزء 52 الصفحة  132) وبهذا الاسناد، عن محمد بن عيسى والحسين بن طريف، عن الحارث بن المغيرة النصري، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت له: إنا نروي بأن صاحب هذا الامر يفقد زمانا فكيف نصنع عند ذلك ؟ قال: تمسكوا بالامر الاول الذي أنتم عليه حتى يبين لكم. بيان: المقصود من هذه الاخبار عدم التزلزل في الدين والتحير في العمل أي تمسكوا في اصول دينكم وفروعه بما وصل إليكم من أئمتكم، ولا تتركوا العمل ولا ترتدوا حتى يظهر إمامكم، ويحتمل أن يكون المعنى: لا تؤمنوا بمن يدعي أنه القائم حتى يتبين لكم بالمعجزات

لم يصدق الشيعة بسفراء الإمام المهدي (عجل الله فرجه) حتى تبين لهم عن طريق المعجزات:

(بحار الانوار للعلامة المجلسي الجزء 51 الصفحة 362) أما الابواب المرضيون والسفراء الممدوحون في زمن الغيبة فأولهم الشيخ الموثوق به أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري نصبه أولا أبو الحسن علي بن محمد العسكري ثم ابنه أبو محمد الحسن بن علي عليهم السلام فتولى القيام بامورهما حال حياتهما، ثم بعد ذلك قام بأمر صاحب الزمان عليه السلام وكانت توقيعاته وجوابات المسائل تخرج على يديه. فلما مضى لسبيله قام ابنه أبو جعفر محمد بن عثمان مقامه وناب منابه في جميع ذلك فلما مضى قام بذلك أبو القاسم الحسين بن روح من بني نوبخت فلما مضى قام مقامه أبو الحسن علي بن محمد السمري ولم يقم أحد منهم بذلك إلا بنص عليه من قبل صاحب الزمان عليه السلام ونصب صاحبه الذي تقدم عليه فلم تقبل الشيعة قولهم إلا بعد ظهور آية معجزة تظهر على يد كل واحد منهم من قبل صاحب الامر عليه السلام تدل على صدق مقالتهم وصحة نيابتهم.

3- الشيخ المفيد (قدس الله سره) .
 (النكت الإعتقادية للشيخ المفيد الصفحة 35) فإن قيل من نبي هذه الأمة فالجواب محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ص. فإن قيل ما الدليل على نبوته فالجواب الدليل على ذلك أنه ادعى النبوة و ظهر المعجز على يده و كل من ادعى النبوة و ظهر المعجز على يده فهو نبي حقا. فإن قيل ما حد المعجز فالجواب المعجز هو الأمر الخارق للعادة المطابق للدعوى المقرون بالتحدي المتعذر على الخلق الإتيان بمثله. فإن قيل بما علمتم أنه ادعى النبوة و ظهر المعجز على يده فالجواب علمنا ذلك بالتواتر فإنه لا يشك أحد في أن رجلا اسمه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ظهر بمكة و ادعى النبوة. و أما ظهور المعجز على يده ص فأكثر من أن يحصى حتى ضبط المسلمون له ألف معجزة من جملتها القرآن و انشقاق القمر و حنين الجذع و نبوع الماء من بين أصابعه و ختم الحصى في كفه و شكاية البعير و سلام الغزالة و كلام الذئب و كلام الذراع المسمومة و إشباع الخلق الكثير من الطعام القليل و إحياء الميت  و الأخبار بالغيب و أمثال ذلك.
و يقول أيضاً في  الصفحة 44  و لأن كل إمام منهم نص على من بعده نصا متواترا بالخلافة و لأنهم (صلوات الله عليهم) ظهر عنهم معجزات و كرامات خارقة للعادة لم تظهر على يد غيرهم كعجن الحصى و ختمه و أمثال ذلك.
و يقول أيضاً في الصفحة 45  فإن قيل ما الطريق إلى معرفته حين ظهوره بعد استتاره عليه السلام(أي الإمام المهدي) فالجواب الطريق إلى ذلك ظهور المعجز على يده.

4- السيد الشريف المرتضى (قدس الله سره) .
(المقنع في الغيبة للشريف المرتضى الصفحة 66)  قد علمنا أنّ علمنا أنّ العلم بإمام الزمان على سبيل التعيين والتمييز لا يتّم إلاّ بالمعجز، فإنّ النصّ ـ في إمامة هذا الإمام خاصةً ـ غير كافٍ في تعيّنه، ولا بُدّ من المعجز الظاهر على يده حتى نصدّقه في أنّه ابن الحسن عليهما السلام.
و يقول أيضاً في الصفحة 81 فإذا قيل: وكيف يطاع هذا المستخلف؟! ومِن أين يَعلم الوليّ الذي يريد تأدبيه أنّه خليفة الإمام؟!
قلنا: بمعجزٍ يظهره الله تعالى على يده، فالمعجزات على مذاهبنا تظهر على أيدي الصالحين فضلاً عمّن يستخلفه الإمامُ ويقيمه مقامه.

5- العلامة  الحسن إبن المطهر الحلي (قدس الله سره).

المبحث الثالث: في طريق تعيين الإمام.
ذهبت الإمامية كافة إلى أن الطريق إلى تعيين الإمام أمران:
- النص من الله تعالى، أو نبيه، أو إمام ثبتت إمامته بالنص عليه.
- أو ظهور المعجزات على يده، لأن شرط الإمامة العصمة. وهي من الأمور الخفية الباطنة التي لا يعلمها إلا الله تعالى.

إضافةً لذلك ألف بعض فقهاء الطائفة كتب كاملة لجمع دلائل إمامة الأئمة و أملؤها بذكر معجزات كل إمام كدلائل الإمامة للطبري و إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات للحر العاملي . 

رابعاً- إعتراف المدعي أحمد  إن الإمام سيعرف بالمعجزات :

(التيه أو الطريق إلى الله الصفحة 31) وقد اتفق المسلمون على إمامة خاتمهم؛ وهو المهدي (ع) ،وإنّ الكافر به كالكافر برسول الله، والأحاديث التي وردت فيه تُعدّ بالمئات. ومع الأسف إنّ الكثير ممن يتسمّون بالإسلام سيكفرون به عند ظهوره المبارك وسيقفون مع السفياني قائد الضلال الذي يدعي الإسلام والدفاع عن المسلمين، قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ﴾([43]). هذا وهم سيعرفونه بالآيات والمعجزات، ولكنهم سيؤولونها، فالخسف بجيش السفياني سيجعلونه حادثاً طبيعياً كما جعل من سبقهم موت جيش أبرهة الحبشي بسبب وباء لا عذاب إلهي.

خامساً -الرد على بعض الشبهات :

- إذا كانت المعجزات دليلاً على معرفة الحجة فما هي معجزات كثير من الأنبياء كلوط (عليه السلام) و غيره ؟ 
الجواب : عدم  ذكر معجزات بعض الأنبياء (عليهم السلام) في القرآن أو السنة لا يعني إن ليس لهم المعجزات فالقرآن الكريم و السنة  لم يشترطا ذكر معجزات كل نبي و لم يذكر أسم كل نبي في القرآن أو السنة ، ثم نحن آمنا بجميع الانبياء حتى لو لم تذكر معجزات بعض منهم لإن نبينا و عترته (صلوات الله عليهم) الذين ثبتت صدقهم بالمعجزات و بالبينات أخبرونا بذلك و ما علينا سوى التسليم لهم و تصديقهم. 

- المعجزة من القرائن التي تؤيد صدق المدعي و ليست طريقاً لمعرفة صدقه. 
الجواب : هذا الكلام تنقضه  الروايات و أقوال فقهاء الطائفة التي ذكرناها سالفاً مثل رواية حبابة الوالبية و قول الإمام الصادق (عليه السلام)  ليعرف به صدق الصادق من كذب الكاذب، فالمعجزة دليل على معرفة صدق المدعي من كذبه .

- المعجزة قد يُشتبه بها و لا تكون حجة كافية على القوم لإشتباهها على الناس مع السحر .
الجواب: الفرق بين السحر و المعجزة هو إن المعجزة لا يستطيع أحد أن يؤتي بمثلها و لا تكون إلا للحجج بعكس السحر. 
و الإمام الصادق (عليه السلام) وضح هذا الأمر بقوله((والمعجزة علامة لله إلا يعطيها إلا أنبيائه ورسله وحججه)) و إذا قلنا ببطلان هذا القول فسننسب القبح الإلهي لله (تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ) فما فائدة جعل الشخص حجة على الناس و هو عاجز عن إثبات صدقه فيستطيع أي أحد أن يغلبه ويأتي بالمعجزات  فيختلط الحق مع الباطل عند الناس و لا يعرف الصادق من الكاذب ؟

- المعجزة إن وقعت يكون فيها بعض اللبس كي تترك مجال للإيمان الغيبي فلا تكون قهرية لذلك هي ليست دليلاً أو قانوناً لمعرفة الحجة.

الجواب: المعجزة مفتاح للإيمان الغيبي لإنها ستجعل المكلف مؤمناً بشكل كلي بمن أتى بالمعجزة. و هي  تكشف الغطاء و تبين الطريق المستقيم من طريق الضلال  فيصبح الطريقان واضحان و تترك للمكلف كامل الحرية في الإختيار بين الإيمان أو الجحود  و هناك من أختار طريق الضلال و جحد كما فعل فرعون (لعنه الله) على الرغم من وضوح معجزات موسى (عليه السلام).


- أحمد البصري أتى بمعجزة و هي معرفة موضع قبر السيدة الزهراء (صلوات الله عليها) كما قال:((وأول معجزة أظهرها للمسلمين وللناس أجمعين هو أني أعرف موضع قبر فاطمة ( ع ) بضعة محمد ( ص ), وجميع المسلمين مجمعين على أن قبر فاطمة ( ع ) مغيب لا يعلم موضعه إلا الإمام المهدي ( ع ), وهو أخبرني بموضع قبر أمي فاطمة ( ع ) وموضع قبر فاطمة ( ع ) بجانب قبر الأمام الحسن ( ع ) وملاصق له وكأن الأمام الحسن المجتبى (ع) مدفون في حضن فاطمة ( ع ), ومستعد أن أقسم على ما أقول والله على ما أقول شهيد ورسوله محمد ( ص ) وعلي ( ع ) الذي دفن فاطمة ( ع ).))

الجواب: طبعاً هذا الكلام هراء و يضحك الثكالى و يبين شدة إفلاس هذا الرجل و تخبطه، فما يقوله لا يعد معجزة بل هو إدعاء لا يمكن إثباته و لا إنكاره إذ لا يمكن التحقق منه فلن ننبش قبرها (عليها السلام) حتى نتأكد من صدق كلامه !



و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد و آله الطيبين الطاهرين.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق