تنزيه أنبياء الله عن إفتراءات أهل الكتاب - الجزء الأول

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على أشرف الخلائق أجمعين حبيب إله العالمين المصطفى الأمجد الرسول المسدد  أبا القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أنبياء الله أجمعين واللعنة الدائمة الأبدية على أعدائهم ومبغضيهم من الآن إلى قيام يوم الدين.
يتناول هذا البحث عِظم ما ينسبه اليهود والنصارى إلى قٌدس أنبياء الله الكرام تبعاً لكتابهم المقدس من إفتراءات وتشنيعات وطعونات تجعل المرء يدرك بداهةً بطلان وإنحراف هذين الديانتين.
والسبب في ذلك هو أنّ الله عز وجل من لطفه قد أصطفى وبعث إلينا أنبياء مُطّهرين لنتخذهم قدوة لنا ولكي يرشدونا إلى ما فيه الخير والصلاح في ديننا ودنيانا فإذا فسد الأنبياء(والعياذ بالله) فسيفسد المجتمع وستنتفي الحاجة من بعثتهم وذلك عبث يتنزه عنه الباري جل جلاله ولذلك جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام) في ذكر علّة بعث الأنيباء:
إنا لما أثبتنا أن لنا خالقاً صانعاً متعالياً عنا وعن جميع ما خلق وكان ذلك الصانع حكيماً متعالياً لم يجز أن يشاهده خلقه ويلامسوه ويباشرهم ويباشروه ويحاجهم ويحاجوه ثبت ان له سفراء في خلقه يعبرون عنه إلى خلقه وعباده ويدلونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقائهم وفي تركه فنائهم فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه والمعبرون عنه عزوجل وهم الأنبياء وصفوته من خلقه حكماء مؤدبون بالحكمة مبعوثون بها غير مشاركين للناس في شئ من أحوالهم، مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة، ثم ثبت ذلك في كل دهر وزمان ما أتت به الرسل والانبياء من الدلائل والبراهين لكيلا تخلو أرض الله من حجة يكون معه علم على صدق مقالته وجواز عدالته.(1)
و قد جاء في سفر ملوك الثاني ما يوافق ذلك:
وَأَشْهَدَ الرَّبُّ عَلَى إِسْرَائِيلَ وَعَلَى يَهُوذَا عَنْ يَدِ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ وَكُلِّ رَاءٍ قَائِلاً: «ارْجِعُوا عَنْ طُرُقِكُمُ الرَّدِيئَةِ وَاحْفَظُوا وَصَايَايَ، فَرَائِضِي، حَسَبَ كُلِّ الشَّرِيعَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُ بِهَا آبَاءَكُمْ، وَالَّتِي أَرْسَلْتُهَا إِلَيْكُمْ عَنْ يَدِ عَبِيدِي الأَنْبِيَاءِ».(2)
ولكن ما وجدناه في كتابهم المقدس من طامات نسبوها للأنبياء (عليهم السلام)  ما يشيب منها الشعر! منها:
- الأنبياء غير معصومين عن الضلال والكفر:
كبلعام الذي كان نبياً كما جاء في سفر العدد :(( فوافى الرب بلعام ووضع كلاما في فمه وقال: ارجع إلى بالاق وتكلم هكذا))(3)
ولكنه مع ذلك قد كفر وهلك كما ذكر ذلك في عدة مصادر من العهد الجديد كرسالة بطرس الثانية:
 ((1 ولكن، كان أيضا في الشعب أنبياء كذبة، كما سيكون فيكم أيضا معلمون كذبة، الذين يدسون بدع هلاك. وإذ هم ينكرون الرب الذي اشتراهم، يجلبون على أنفسهم هلاكا سريعا.......15 قد تركوا الطريق المستقيم، فضلوا، تابعين طريق بلعام بن بصور الذي أحب أجرة الإثم))(4)
و للإنصاف هناك من النصارى من يقول أن بلعام لم يكن نبياً وإنما كان عرافاً ولكن هذا القول باطل إذ أن الله قد وضع في فمه نبوءات منها البشارة بقدوم المسيح (عليه السلام) كما يزعم النصارى !!(5)
و أيد هذا القول كبير الأقباط البابا شنودة الثالث إذ يقول في كتابه سنوات مع أسئلة الناس:
((وكان بلعام واحداً من الأنبياء، ونطق روح الله على فمه بنبوءات، كما قيل في الكتاب "فوافى الرب بلعام، و وضع كلاماً في فمه" (عدد 16:23) وأيضاً "فكان عليه روح الله، ونطق بمثله" (عدد 3،2:24) ومع ذلك هلك بلعام، كما شهد الرب بذلك في سفر الرؤيا (رؤ 14:2) وكما ورد في رسالة بطرس الثانية (2بط 15:2) وفي رسالة يهوذا (يه 11))) (6)

ونضيف إلى ذلك ما نسبوه إلى النبي أرميا من إتهامه لله بالخداع (والعياذ بالله) إذ جاء في سفر أرميا:
((10 فَقُلْتُ: «آهِ، يَا سَيِّدُ الرَّبُّ، حَقًّا إِنَّكَ خِدَاعًا خَادَعْتَ هذَا الشَّعْبَ وَأُورُشَلِيمَ، قَائِلاً: يَكُونُ لَكُمْ سَلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَ السَّيْفُ النَّفْسَ((((7)

ولم يكتفوا بذلك فقد نسبوا الشرك إلى المسيح(عليه السلام ) إذ يقول:
33أَجَابَهُ الْيَهُودُ قَائِلِينَ: «لَسْنَا نَرْجُمُكَ لأَجْلِ عَمَل حَسَنٍ، بَلْ لأَجْلِ تَجْدِيفٍ، فَإِنَّكَ وَأَنْتَ إِنْسَانٌ تَجْعَلُ نَفْسَكَ إِلهًا»
34 أَجَابَهُمْ يَسُوعُ: «أَلَيْسَ مَكْتُوبًا فِي نَامُوسِكُمْ: أَنَا قُلْتُ إِنَّكُمْ آلِهَةٌ؟
35 إِنْ قَالَ آلِهَةٌ لأُولئِكَ الَّذِينَ صَارَتْ إِلَيْهِمْ كَلِمَةُ اللهِ، وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَضَ الْمَكْتُوبُ،(8)

- الأنبياء عند أهل الكتاب دُعاة للشرك والضلال : 
فقد عكس أهل الكتاب حقيقة الأنبياء فبدلاً أن يكونوا دعاة إلى التوحيد والهداية جعلوهم دعاة للشرك والفسق والضلال فها قد نسبوا إلى نبي الله هارون (عليه السلام) في غيبة موسى (عليه السلام) بأنه هو الذي صنع لهم عجلاً مسبوكاً وأقام لهم عيداً ومذابح وثنية حتى أتى موسى (عليه السلام) و وبخ هارون على ما فعله من إضلال قومه فقد جاء في سفر الخروج :
وَلَمَّا رَأَى الشَّعْبُ أَنَّ مُوسَى أَبْطَأَ فِي النُّزُولِ مِنَ الْجَبَلِ، اجْتَمَعَ الشَّعْبُ عَلَى هَارُونَ وَقَالُوا لَهُ: «قُمِ اصْنَعْ لَنَا آلِهَةً تَسِيرُ أَمَامَنَا، لأَنَّ هذَا مُوسَى الرَّجُلَ الَّذِي أَصْعَدَنَا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، لاَ نَعْلَمُ مَاذَا أَصَابَهُ».
2فَقَالَ لَهُمْ هَارُونُ: «انْزِعُوا أَقْرَاطَ الذَّهَبِ الَّتِي فِي آذَانِ نِسَائِكُمْ وَبَنِيكُمْ وَبَنَاتِكُمْ وَاتُونِي بِهَا».
3فَنَزَعَ كُلُّ الشَّعْبِ أَقْرَاطَ الذَّهَبِ الَّتِي فِي آذَانِهِمْ وَأَتَوْا بِهَا إِلَى هَارُونَ.
4فَأَخَذَ ذلِكَ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَصَوَّرَهُ بِالإِزْمِيلِ، وَصَنَعَهُ عِجْلاً مَسْبُوكًا. فَقَالُوا: «هذِهِ آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ الَّتِي أَصْعَدَتْكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ».
5فَلَمَّا نَظَرَ هَارُونُ بَنَى مَذْبَحًا أَمَامَهُ، وَنَادَى هَارُونُ وَقَالَ: «غَدًا عِيدٌ لِلرَّبِّ».
6فَبَكَّرُوا فِي الْغَدِ وَأَصْعَدُوا مُحْرَقَاتٍ وَقَدَّمُوا ذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ. وَجَلَسَ الشَّعْبُ لِلأَكْلِ وَالشُّرْبِ ثُمَّ قَامُوا لِلَّعِبِ.
7فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اذْهَبِ انْزِلْ. لأَنَّهُ قَدْ فَسَدَ شَعْبُكَ الَّذِي أَصْعَدْتَهُ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ.(9)

ونفس التهمة نسبوها إلى نبي الله سليمان (عليه السلام) إذ زعموا أن زوجاته ال700 قد أضلوه وجعلوه يُشرك و يقيم لهم معابد وثنية حتى عاقبه الله ومزّق مملكته !!
فقد جاء في سفر الملوك الأول:
3 وَكَانَتْ لَهُ سَبْعُ مِئَةٍ مِنَ النِّسَاءِ السَّيِّدَاتِ، وَثَلاَثُ مِئَةٍ مِنَ السَّرَارِيِّ، فَأَمَالَتْ نِسَاؤُهُ قَلْبَهُ.
4 وَكَانَ فِي زَمَانِ شَيْخُوخَةِ سُلَيْمَانَ أَنَّ نِسَاءَهُ أَمَلْنَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلاً مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ كَقَلْبِ دَاوُدَ أَبِيهِ.5 فَذَهَبَ سُلَيْمَانُ وَرَاءَ عَشْتُورَثَ إِلهَةِ الصِّيدُونِيِّينَ، وَمَلْكُومَ رِجْسِ الْعَمُّونِيِّينَ.
6 وَعَمِلَ سُلَيْمَانُ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَلَمْ يَتْبَعِ الرَّبَّ تَمَامًا كَدَاوُدَ أَبِيهِ.7 حِينَئِذٍ بَنَى سُلَيْمَانُ مُرْتَفَعَةً لِكَمُوشَ رِجْسِ الْمُوآبِيِّينَ عَلَى الْجَبَلِ الَّذِي تُجَاهَ أُورُشَلِيمَ، وَلِمُولَكَ رِجْسِ بَنِي عَمُّونَ.8 وَهكَذَا فَعَلَ لِجَمِيعِ نِسَائِهِ الْغَرِيبَاتِ اللَّوَاتِي كُنَّ يُوقِدْنَ وَيَذْبَحْنَ لآلِهَتِهِنَّ.9 فَغَضِبَ الرَّبُّ عَلَى سُلَيْمَانَ لأَنَّ قَلْبَهُ مَالَ عَنِ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي تَرَاءَى لَهُ مَرَّتَيْنِ،
10 وَأَوْصَاهُ فِي هذَا الأَمْرِ أَنْ لاَ يَتَّبعَ آلِهَةً أُخْرَى، فَلَمْ يَحْفَظْ مَا أَوْصَى بِهِ الرَّبُّ.
11 فَقَالَ الرَّبُّ لِسُلَيْمَانَ: «مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذلِكَ عِنْدَكَ، وَلَمْ تَحْفَظْ عَهْدِي وَفَرَائِضِيَ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ بِهَا، فَإِنِّي أُمَزِّقُ الْمَمْلَكَةَ عَنْكَ تَمْزِيقًا وَأُعْطِيهَا لِعَبْدِكَ. 
(10)

- الأنبياء عند أهل الكتاب تختلط معجزاتهم مع معجزات الكذبة:
ففي حين أن المعجزات علامة لله لا يعطيها الله إلا لأنبيائه ورسله وحججه ليعرف بها صدق الصادق من كذب الكاذب(11)  ولكن عند النصارى أختلطت المعجزات بين الأنبياء الصادقين وبين الكذبة الدجالين فلا يعرف المرء من الصادق ومن الكاذب لأن الصادق والكاذب معه آيات ومعجزات تؤيده.
فقد جاء عن المسيح (عليه السلام) قوله: ((24 لأنه سيقوم مسحاء كذبة وأنبياء كذبة ويعطون آيات عظيمة وعجائب، حتى يضلوا لو أمكن المختارين أيضا))(12)

- الأنبياء عند أهل الكتاب هم خونة الله:
فقد أفتروا كذباً على لسان الله إتهامه للنبي هارون وموسى (عليهما السلام) بالخيانة فقد جاء في سفر التثنية :
وكلم الرب موسى في نفس ذلك اليوم قائلًا:.....
.... لأَنَّكُمَا خُنْتُمَانِي فِي وَسَطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عِنْدَ مَاءِ مَرِيبَةِ قَادَشَ فِي بَرِّيَّةِ صِينٍ، إِذْ لَمْ تُقَدِّسَانِي فِي وَسَطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. (13)


إلى هنا نصل لختام الجزء الأول وسنتبعه بجزء ثاني إن شاء الله تعالى، سائلين المولى عز وجل أن يهدي عوام اليهود والنصارى من ظلمات وخرافات أحبارهم ورهبانهم إلى نور الإسلام والإيمان.


(1)علل الشرائع للشيخ الصدوق الجزء 1 الصفحة 122
(2) سفر الملوك الثاني الإصحاح 17 العدد 13
(3) سفر العدد الإصحاح 23 العدد 16
(4)رسالة بطرس الثانية الإصحاح 2.
(5) تفسير سفر العدد القمص تادرس يعقوب تحت عنوان نبوات بلعام:http://st-takla.org/pub_Bible-Interpretations/Holy-Bible-Tafsir-01-Old-Testament/Father-Tadros-Yacoub-Malaty/04-Sefr-El-Adad/Tafseer-Sefr-El-3adad__01-Chapter-23.html#16
(6) الجزء 9 الصفحة 12.
(7) الإصحاح الرابع.
(8) إنجيل يوحنا الإصحاح 10
(9) سفر الخروج الإصحاح 32
(10) سفر الملوك الأول الإصحاح 11
(11) من كلام إمامنا الصادق(عليه السلام) في علل الشرائع للصدوق الجزء 1 الصفحة 123
(12) إنجيل متى الإصحاح 24
(13)الإصحاح 32 العدد 51,48

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق